أحدث الأخبار
Loading...
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات خارجية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات خارجية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 13 مايو 2016

فنيات التحرير الصحفي

 فنيات التحرير الصحفي
لغـــة :
نقــول خَبَـر : يُخَبر . تخبيرًا غيره الشيء و به : أعلمه به
خَبَرَ ، يَخْبُرُ . خبرَة الشيء : عرفه على حقيقته و علمه عن تجربة فهو خبير .
خَبَـــرٌ : هو ما ينقل و يتحدث به قولا أو كتابة ( ج ) أخبار
قــال طرفــة :
ستبـدي لك الأيـام ما كنت جاهـلا و يأتيك بالأخبار من لم تـزود
خٌبْــرٌ : الخُبــرُ : هـو التجربـة و الإختيـار
قــال تعالـى: " و كيف تصبر على ما لم تحط به خُبِرا "
سورة الكهف – الآية رقم 68
أما النبــأ فهو الخَبَرٌ قال تعالى : " عمــا يتساءلــون ؟ عــن النبـأ العظيـم " ( ج ) أنبــاء و نبـأ و ينبــيء ، تنبئــه الرّجـل غيـــرّه الخبـــرٌ أو بــه : خَبّــره .
قــال تعالى : " يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا " يقال نبأت محمد عليّا مريضًا . أي أعلمته
و نجد في السنة النبوية حديثا شريفا جمع بين الخبر و النبأ في نفس الوقت " كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم و خبر ما بعدكم " و مع ذلك فقد أشار الإصفهاني إلى وجود فرق بين النبأ و الخبر معتبرا هذا الأخير لا يرقى أن يكون نبأ إلا إذا جاء بفائدة عظيمة و بعلم و غلبة ضن " .
و في القرآن الكريم نجد هناك تباين في استعمال الخبر و النبأ . فجاء الخبر مشيرا إلى الأحداث و الوقائع المرتبطة بالأنية في حين جاء النبأ ليعبر عن أحداث ماضية.

إصطلاحــا
فـي الثقافـة الإعلاميــة الغربيــة

 كل ما ينطوي على حيف أو ظلامه أو ما يثير مزاج القارئ هو نبأ
 أن الأخبار تظهر كيف أن الثقافة ما تدرك " رسميا " الحقيقة وتحددها
 يتناول الخبر الصحفي وقائع راهنة ، محدودة نسبيا و جديدة ( غير معروفة ) و ذلك في زمن وقوع الحدث .
 الخبر الصحفي هو الإثارة و الخروج عن المألوف ... فعندما يعض كلب رجلا فهذا ليس بخبر . و لكن عندما يعض الرجل كلبا فهذا هو الخبر
 عرف رئيس تحرير نيويورك تايمز " الخبر هو جمع الحقائق عن الأحداث الجارية التي تثير إهتمام القراء لكي تطبعها الصحيفة "
 و عرف جيرالد جونسون : الخبر بأنه وصف أو تقرير لحدث
 مهم بالنسبة للجمهور كما هو للمخبر الصحفي نفسه ،فقيمة الحدث
بالنسبة للمخبر يتحدد بمدى قابلية هذا الحدث للنشر .
 الخبر بالنسبة للجريدة ليس سوى مادة تسعى من خلالها إلى خلف تشخيصات جماعية و صور و أنماط مقولبة ، فالخبر هو الحدث و صورة في آن واحد ، فالحدث لا يعد ذريعة ليقدم للقارئ الحبل "الأسطوري " للأديولوجيا فحسب بل ليقدم له أيضا قصد الفئات الإجتماعية المثير "
 "الخبر هو الرواية الأمنية و غير المتحيزة و الكاملة للأحداث ذات الأهمية و النفع بالنسبة للجمهور "
 " الأخبار هي المعلومات التي تتعلق بالخروج عن السياق العادي للأحداث أي عن مقاطعة أو عرقلة الشيء المتوقع "
 " الخبر إيراد لحادث نشرة الجريدة إعتقادا منها بأن ذلك يعود عليها بالربح " .


أ : فـي الثقافــة الإعلاميـة العربيــة
 " إن رأس مال أية صحيفة أو مجلة هو ما تحتفل به من أخبار تتسم بالدقة و الحداثة . لأن مثل هذه الأخبار تحظى بإهتمام القراء فيتهافتون على قراءة المجلة
 " هو أبسط و أهم فنون الكتابة أو التحرير الصحفي ، و هو البداية الذي يتفرع منه و تستند إليه . جميع فنون الكتابة أو التحرير الأخرى . و لابد لكل كاتب صحفي أو محرر أن يبدأ بعملية إتقان كتابة الخبر قبل الإنتقال إلى الفنون الأخرى "
 " الخبــــر هو وصف موضوعي و دقيق في لغة سهلة واضحة و عبارات قصيرة للوقائع و التفاصيل و الأسباب و النتائج المتاحة لحدث حالي أو رأي أو موقف جديد لافت للنظر أو فكرة أو قضية أو نشاط هام متصل بالمجتمع المحلي و أفراده أو بالمجتمعات الأخرى و أفرادها "
 الخبـــر الصحفـــــي " هو تلخيص أو تكثيف لحادثة معينة يراد الكلام عنها و إيصالها إلى الناس . و كلمة خبر باللغة الإنجليزية ( NEWS) تعني أن كل حرف يمثل إتجاها من الإتجاهات الأربعة : (NORTH) تعني الحرف الأول من كلمة (N) (EAST) تعني الحرف الأول من كلمة الشرق WEST) ( E)) تعني الحرف الأول من كلمة الغرب(SOUTH) ( W ) تعني الحرف الأول من كلمة الجنوب ( S ) .
 الخبـر الصحفـي :
" هو الذي يتحمل الإسهاب في التفاصيل كما لا يتحمل التعقيد في الصياغة و طول الجملة ، لذا فهو أسهل أنواع الأخبار التي تكتب من قبل الصحفي . أما قارىء هذا الخبر يمثل الوقت الكافي لقراءاته و مراجعته متى يشاء لأنه مطبوع و محفوظ على الورق "
 لم يعد الخبر الصحفي مجرد وصف إعتيادي لحدث معين يحظى بالإهتمام بل أصبح صناعة مميزة لها سماتها الخاصة ، و هذه الصناعة الصحفية تداخلت و تفاعلت فيها عوامل عدة أسهمت في تطور أساليبها و طرق إيصالها إلى الجمهور "
 عـرف عبـد اللطيـف حمـزة الخبـر " الخبر بأنه الجديد الذي يتلهف القراء لمعرفته و الوقوف عليه بمجرد صدور الجريدة و عرفـــــه د . عبــد الستـار جــواد بأنه شيء لا نعرفه من قبل "
 الخبـــر :
هو تقرير عن حدث لم يكن معروفا عند الناس من قبل ، جمع بدقة من مصادر موثوق بصحتها على أن يقوم بكتابته محررون متخصصون في العمل الصحفي "
 هو تقرير عن حادث معين ترى الصحيفة في نشره وسيلة للربح المادي .
 عرفــــه فارنـس ليزنانـد ذاك النوع الصحفي الذي يقوم بنقل معلومات معينة بشكل ملتزم حول وقائع ملموسة أو بعكس أحداث معينة بأسلوب مكثف و بأسرع طريقة ممكنة و ينبغي أن يكون واقعيا و ملتزما و مقنعا .
 و عرف جــلال الــدين الحمـامصي : بأنه كل خبر يرى بأنه جدير بأن يجمع و يطبع و ينشر على الناس .
 و عرفه أديـب خضـور : أن الصحفي هو نوع صحفي مستقل يقدم وقائع دقيقة و متوازنة و جديدة عن حدث يهم المجتمع .
 الخبــر الصحفـي هو الذي يحمل الجديد على شرط أن يسترعي انتباه الكثير من القراء لإرتباطه بأفكارهم و مصالحهم و محيطهم .
 " و هو كل ما يرى رئيس التحرير أو رئيس قسم الأخبار في جريدة ما أنه جدير بأن يجمع و يطبع و ينشر على الناس لحكمة أساسية هي أن الخبر في مضمونه يهم أكبر جمع من الناس و يرون في مادته .إما فائدة ذاتية أو توجيها لأداء عمل أساسي أو تكليفها لواجب معين إلى آخر ما يراه الناس واجبا يتحتم على الصحافة كأداة من أدوات الإعلام لأن تؤديه نحوهم .
 "وصف موضوعي دقيق تطلع به الصحيفة أو المجلة قراءها في لغة سهلة وواضحة و عبارات قصيرة على الوقائع و التفاصيل و الأسباب و النتائج المتاحة و المتابعة لحدث حالي أو رأي أو موقف جديد أو متجدد لافت للنظر أو فكرة أو قضية أو نشاط هام وقعت غالبا أو مستمرة الوقوع أو تأكد أنها ستقع تتصل جميعها بمجتمعهم و أفراده و ما فيه أو المجتمعات الأخرى كما تساهم في توعيتهم و تثقيفهم و تسليتهم و تحقق الربح المادي لها" .
 هو تقرير يصف بدقة و موضوعية حادثة أو واقعة أو فكرة صحيحة تمس مصالح أكبر عدد ممكن من القراء و هي تثير إهتمامهم بقدر ما تساهم في تنمية المجتمع و ترقيته .
 " هو كل ما يهم أكبر عدد من القراء و تكون معرفته لأسباب تختلف من قارئ لآخر ، تبعا لإختلاف أسس تكوينه الشخصي والثقافي و الفكري و مستواه العلمي " .
 الخبـر الصحفـي هو نوع تبليغي يهتم أساسا بما جرى بالحدث أو بنتيجته أو الجديد الذي طرأ على موضوع معروف . فلا يسعى إلى إعادة صياغة شرائح من الواقع من نماذج بشرية ملموسة ، و لا يقوم بالتفسير العميق للأحداث الكامنة وراء الظواهر و تحليلها و استنباط القوانين المتحكم في تطورها ، و لا يقف ليسرد بتفصيل دقيق ووصف كامل و شامل لما جرى أو لإصدار الأراء و الأحكام و الإنطباعات .

 الخبـر الإذاعـي :
يتحتم على كاتب الخبر أن يكتبه بعبارات سهلة خالية من أي ألفاظ معقدة و يمتاز بجمل قصيرة كي لا يمله السامع .
 الخبـر التلفزيونــي :
يعتمد هنا الخبر في الأساس على الصورة التي ترافقه ، حتى لو كان صورة ساكنة و متى ما فقد هذه الخاصية يكون خبرا إذاعيا
 الخبر الإلكتروني :
قبل التطرق إلى الخبر الإلكتروني أود أن أشير إلى أن التطور التكنولوجي أثر بشكل كبير في أشكال تحرير الخبر الصحفي ، فقد يطرح سؤال هل تلك المعلومات المقدمة بشكل متقطع على شاشات القنوات الفضائية و المواقع الإلكترونية تعتبر أخبارا أم لا ،فيمكن القول أن هناك ما يسمى .
1. الخبر القصير :
و الذي هو مؤلف من بضعة أسطر و لا يحمل عنوانا (Brève Press ) .
2. الخبر العاجل : (Flash) و هو الخبر الموجز المهم ، إذاعي تلفزيوني و الذي يقدم تفاصيله لاحقا .
3. النبأ العاجل : (Bulletin) برقية قصيرة تلخص في بضعة أسطر خبرا مهما .
و يمكن الحديث عن الخبر الإلكتروني إنطلاقا من النصيحة التي قدمها الإعلامي (فانك) لمحرري الخبر الإذاعي و التلفزيوني فيقول : " إذ لم تكن هناك حاجة لكلمة معينة إحدفها.. و إذ لم تضف الجملة في توصيل المعلومة شيئا احذفها.. الحشو ما هو إلا إعادة للتفكير و لا تحاول أن تكتب كل شيء متوفر عن شخص أو حدث أو فكرة إنك لا تستطيع ذلك ، و إذا استطعت فمن يرغب في سماع ذلك .
بهذه الكلمات لخص فانك القاعدة الأساسية في التحرير و هي الإيجاز و حسن الإختيار و مراعاة و رغبة الجمهور و طبيعته.
فالمحرر الناجح هو الذي يهذب النص الإخباري ليبقى على ما هو ممتع و مهم ، فتحرير الخبر الإلكتروني يبدأ باختصار المعلومات ثم الكلمات و العبارات و هذه عملية أسلوبية تحتاج من المحرر إلى مهارة لغوية عالية و ذوق فني و حس صحفي بطبائع جمهور الأخبار .

و يمكن إجمال مهمة محرر الخبر الإلكتروني في النقاط الأساسية الآتية :
1. التحقق من المعلومات .
2. معرفـة القانـون .
3. التحرير من أجل المستمع و المشاهد .
4. التأكد من عدم الإنحياز .
5. إدراك دور المذيع و متطلباته .
6. فهم المرئيات .
إنطلاقا من التعاريف السابقة يمكن أن نضع بعض السمات الأساسية للخبر الصحفي .
1. الحــداثة :
بمعنى أن الخبر يجب أن يكون حديثا و لا يموت مع مرور الساعات و يصبح متداولا مع ذلك، قد تصبح المعلومة القديمة منذ سنوات أو قرون أخبارا إذا كان فيها شيء جديد كإكتشاف تفاصيل جديدة حول حياة الفراعنة .
2. الإثـارة :
يتكلم الكثير عن الإثارة في وصف أهم سمات الخبر الصحفي ، و حددت الإثارة لدى البعض بالخروج عن المألوف ، أو الخروج عن السياق العام ، و لكن أريد أن أفتح هنا قوس هل الإساءة لرسول الله عليه الصلاة و السلام إثارة ؟ نعتقد أن الإثارة يمكن أن نميزها من خلال مفهومي الواقعة و الحدث فالواقعة هي كل شيء يحدث أما الحدث فهو الشيء الأهم ، و مفهوم الإثارة يختلف من مجتمع إلى آخر بل بين المؤسسات الإعلامية في البلدة الواحدة لأن المؤسسة الإعلامية هي ليست مجموعة من الأخبار و المعلومات هي خط سياسي مرجعية فكرية محيط إقتصادي ، ثقافي ، إجتماعي ، و الواقع الذي تقدم لنا ليس هو الواقع نفسه إنما هو واقع تمثيلي بإتفاق كل الأكادميين ، لذلك حينما نتكلم عن الإثارة يجب أن نضع في الحسبان خصوصياتنا الثقافية و مرجعياتنا الإعلامية و إلا أصبحت الصحافة ليس لها بعد رسالي .
3. الأهميــة :
فغي جميع الحالات على الخبر أن يحمل أهمية ملفتة للإنتباه ، سواء على المستوى الوطني الجهوي المحلي أو الدولي و أهمية الموضوع أو الحدث ترتبط بإهتمام الجمهور فوفاة كلبة بوش قد يشكل خبرا ذا أهمية في أمريكا و في بعض المجلات التي تهتم بالحيوانات ، و لكن في الجزائر نحن لا يعنينا هذا الأمر فربط الأهمية الموضوع المعالج مرتبط بالمتلقي و ماذا يريد ؟و الاستجابة لرغباته في المعرفة و التطلع لحقه في الإعلام هو رهان أي مؤسسة إعلامية تحترم نفسها .
4. الدقـة و الموضوعيــة :
الخبر الصحفي يجب أن يكون دقيقا و موضوعيا ، الدقة في تقديم المعلومات و الموضوعية في معالجتها ، لذلك يقال أن "الخبر مقدس و التعليق حر ".
5. قـوة المصـدر :
إن مصدر الخبر يمثل الصدق و الواقعية و القرب إلى الحقيقة بل هو معيار الثقة بين الصحفي و جمهوره لذلك على الصحفي أن يتجنب قدر المستطاع المصادر الغير مشخصة القائمة على مصدر عليم ، مصدر موثوق ، مطلع ، أكيد ، مقرب ، لأن هاته الصيغ تفتح المجال للمتتبع أو المتلقي أن يفتح بابا للتساؤل و تبدأ التهم المجانية للصحفي، إلا إدا اضطر مرغما على عدم كشف مصدر معلوماته .و نفس الأمر بالنسبة لموضوع الإشاعة ، فقد تكون مصدرا من مصادر الخبر الصحفي و لكن ليس دوما و هنا نقترح تجنبا للمضايقات التي قد تنجر عن إصدار إشاعة معينة مقابلتها بالاتصال بالجهات المعنية بالتأكيد و النفي فيحقق بذلك الصحفي حماية لنفسه و حق الجمهور في الإعلام و من واجب الصحفي ان يستعين دوما بالمصادر المباشرة و المرتبطة بالجهات و المؤسسات أو أشخاصا صنعوا الحدث أو شهود و يأتي ضمن المصادر المباشرة و المصادر المشخصة حيث على الصحفي أن يذكر الاسم و اللقب و الوظيفة .
و هناك المصادر التي يتعذر على الصحفي الوصول إليها فيلجأ إلى وكالة الأنباء أو مواقع الهيئات في الانترنيت .
إضافة إلى هذه المواصفات على الخبر أن يجيب على الأسئلة السبعة التالية: من ؟ متى ؟ ماذا ؟ أين ؟ لماذا ؟ كيف ؟ و كم ؟
مثــال :
مـن : القوات الإسرائيلية
متـى : أول أمس
مـاذا : بعملية دهم و إغتيالات
أيـن : الضفة و القطاع
لمـاذا : ردا على عملية إستشهادية
كـم : عدد القتلى و الجرحى و الخسائر
كيـف : بإستعمال الدبابات و المزنجرات و الإسعمال العشوائي للسلاح
الفعل / تقول قامت ، إغتالت ، دشن ، ناشد ، دعا ...إلخ .
و في الكثير من الكتب التي تدرس في المعاهد و الجامعات في العالم تباينت عناصر أو شروط الخبر فقد ذكر الألماني كاسبر و ستيلر العناصر التالية :
1- الجد و الطرافة
2- قرب المكـان
3- التأثيـــر
4- الأهميـــة
5- السلبيـــة
و من أكثر الدراسات التي تناولت عناصر الخبر جدلا هو ما ذهب إليه كالتونك و ماري روج في الدراسة التي نشرت في كتاب ( صناعة الأخبار ) لمؤلفيه كوهين و بونك ... و هذان الباحثان النرويجيان يريان أن هناك إحتمالا اكبر لنشر الأحداث إذا كانت تلبي بعض أو عدة معايير من المعايير الآتية :
1. نسبــة الحـدث :
و هي تتعلق بالوقت الذي يستغرقه وقوع الحدث بشكل يتناسب مع وقت الوسيلة الإخبارية فحادث اغتيال مثلا أكثر جدارة صحفية من تقدم بطيء لأحد بلدان العالم الثالث .
2. الضخامــة :
كلما كان الحدث اكبر كان أفضل و كلما كان دارماتيكيا كلما زادت قوة تأثيره و تحقيقه لما يسمى باندفاع الجمهور .

3. الـوضوح :
كلما كانت الاحداث واضحة و محددة كلما سهل على الجمهور ملاحظتها و سهل على الملراسلين التعامل معها .
4. الألفـــة :
و هذه الخاصية الخبرية تتعلق بالجماعة و بالقرب الثقافي و بما يتناغم مع الجمهور المتلقي فالأشياء القريبة منا تعنينا أكثر من سواها .
5. التماثــل :
هذا يعني درجة التقاء الأحداث مع توقعات الجمهور و تنبؤاته .
6.الدهشـة :
المفاجأة ... لا بد أن يكون الحدث مفاجئا و غير متوقع أو نادر ليكون الخبر جيدا .
7.الاستمراريـة :
و هذه الخاصية تفترض أن يكون الخبر جديدا ليقع في عناوين الصحف و نشرات الأنباء و أن تستمر جدارته الصحفية حتى عندما تتضاءل ضخامته .
8.التشكيـل / التركيـب :
إن الحاجة في تحقيق التوازن في نشر الأخبار تجعل المحرر أو الناشر يطرح بعض العناصر المتناقضة ، مثل نشره بعض الأخبار المحلية إذا كانت غالبية الأخبار المنشورة في الصحيفة هي أخبار خارجية أو أن ينشر بعض الأخبار الحقيقية و المشوقة إذا كانت نسبة الأخبار التي تبعث على التشاؤم عالية
و في كتابه المشهور الرأي العام ذكر وولتر لييمان العناصر التالية :
أ . وضوح الحدث
ب. الغرابة و الدهشة
ج. القرب الجغرافي
د. التأثير الشخصي
هـ. الصراع
و قد سرد الباحثين العناصر الاساسية المعتمدة في صحافة العالم الثالث و التي تؤكد على التنمية الاقتصادية و الثقافية الوطنية و ابراز صورة مشرقة عن العالم الثالث و هي :
1. التنمية
2. المسؤولية الاجتماعية
3. التكامل الوطني
4 التثقيف
5. قرب المكان
6. الاهتمام الشخصي
و تتجلى هذه العناصر في طريقة عرض الأخبار في العالم الثالث حيث يتم إبراز الأخبار الايجابية و إنشاء المشاريع و المصانع و حملات التطعيم ضد الأوبئة و محو الأمية و نشاطات زعماء هذه الدول ... كما يتم حجب أخبار العنف و الجريمة و الفساد و الفضائح و السياسات الخاطئة .

قواعد كتابة الخبر الإذاعي و التلفزيوني :
هناك تشابه كبير بين الخبر الإذاعي و الخبر التلفزيوني ذلك أن الإذاعة قد سبقت الشاشة الصغيرة في تقديم الأخبار بحوالي عقدين من الزمن و استطاعت أن تؤسس تقاليدها و ممارساتها الصحفية و تطور لها أسلوبا مميزا عن أسلوب الجريدة ... و حين ظهر التلفزيون أفاد كثيرا من الفن الإذاعي الذي يشترك معه في مخاطبة الأذن ... و هنا تستطيع القول أن الخبر التلفزيوني يعتمد كثيرا على قواعد كتابة الأخبار الإذاعية مع الأخذ بنظر الحسبان وظيفة الصورة و مكانتها العظيمة في النشرة الإخبارية و إبراز قواعد كتابة الأخبار الإذاعية هي:

1. الجمل قصيرة وبسيطة
2. يذكر الفاعل مع فعله سوية إذا أمكن
3. عدم استخدام الجمل المعقدة و الكلمات النادرة
4. في الخبر الإذاعي الكلمات كتبت لكي تقرأ و لذلك لابد أن تكون سهلة النطق
5. إستخدام أقل ما يمكن من الضمائر
6. حداثة الخبر الإذاعي
7. في الخبر الإذاعي تستخدم عبارة وصيغة قبل الإسم
8. لا تبدأ الجملة بمقتبس في الأخبار الإذاعية و لا يترك إسم المصدر في نهاية المقتبس
9. لا تبدأ الجملة بالإحصاءات و كثرة الأرقام
10. إستخدام المبني للمعلوم
11. الحذر من تغطية أخبار الجريمة

أما الخبر التلفزيوني فشأنه شأن خبر الراديوا لم يكتب لكي يمكن إختزاله من النهاية أو من أي نقطة أخرى بل إنه وحدة متماسكة و بناء معلوم متجانس الأجزاء له مقدمة و متن و خاتمة و إذا حذف أي جزء منه يصبح لا معنى له تماما مثلما لو حذف الفصل الأخير من مسرحية متقنة الصياغة ... ووجود الصورة إلى جانب الكلام الموجز الذي يرافقها قد جعل كاتب الخبر التلفزيوني يتوخى الإيجاز بأقصى درجاته و لكن هذا الإيجاز يجب أن يكون وافيا و هذا يعني أن على كاتب الخبر التلفزيوني أن يدع الصورة تصف الحدث لجمهور المشاهدين ... و هذا يعني أن خصائص الخبر الإذاعي هي ذاتها خصائص الخبر التلفزيوني الذي كتب للمشاهدين و ليس للمستمعين فقط حيث تؤدي الصورة مهمة كبيرة في إيضاح الفكرة الأساسية للموضوع .
و من هم النقاط الأساسية التي لابد أن يقف و يتأمل فيها كاتب الخبر التلفزيوني أكثر من غيره هي :
1. الإيجاز
2. خلفية الخبر
3. التعبير المجازي
4. لباقة الحديث
5. التطابق بين الصورة و الكلمة
6. أكثر الكلمات للمذيع و أقلها للصورة
7. مشاهدة تربط الفيديو قبل كتابة الخبر
8. الإفادة من الصوت الطبيعي
9. توافق النص مع منطق الصورة

مصــــادر الخبـــر الصحفــــي
المصادر بالنسبة للصحفي إحدى الركائز المهمة في عمله بل إحدى الأدوات الهامة في ممارسة المهنة و تمثل المصادر ( إحدى عناصر عملية الاتصال و الذي يكون متمثلا في شخص يتحدث أو يكتب أو رسم أو مؤسسة إتصالية كصحيفة أو دار النشر أو محطة الراديو أو تلفزيون ) ، أو موقع الكتروني أو أي وثيقة يتحصل عليها الصحفي سواء كانت وثيقة ورقية او وثيقة سمعية بصرية .
و يمكن للصحفي أن ينمي مصادره من خلال :
1. محيطــــه :
بحيث تمثل بيئة الصحفي من أقارب و أصدقاء و حتى المواطنين العاديين مصدر من مصادره الصحفية و قد لجأت كبريات المؤسسات الإعلامية للاعتماد على المواطنين العاديين كمصدر من مصادر الخبر الصحفي و ذلك من خلال اعتماد ما يسمى الخط الأخضر ،و في الجزائر مثلا تعتمد جريدة الخبر على هاته الطريقة ، و لكن لا يعني أن المؤسسة الإعلامية تنقل كل ما يصل إليها و إنما يكون عبر التحري و المتابعة .
2. المناسبــات :
سواء كانت في لقاءات رسمية أو شعبية حفلات أو مهرجانات يحضر أشخاص من كل الطبقات و من شأن الصحفي أن لا يكون حضوره كباقي الناس في هذه اللقاءات من خلال الإقتراب من الشخصيات الفاعلة و ربط علاقات معهم .

3. بريـد القـراء :
يعكس بريد القراء مواقف الملتقى ( الجمهور ) من خلال ما يكتب و يذاع و يبصر ، و في بعض الحالات هذا البريد موجه لقضية ما . من خلال إضافة معلومة أو شاهد عيان … إلخ . و بريد القراء لم يعد اليوم بالصيغة الحالية ألاف الرسائل المكتوبة في سلة فقد جاء البريد الالكتروني Courrier électronique بطريقة أسرع و أجمل و أدق .
4.وكالــة الأنبـــاء :
وكالة الأنباء من سماتها أنها تغطي في اغلب الحالات الكثير من مناطق العالم . الأمر الذي يجعلها في الصدارة في اكتساب المعلومة و من ثم إعادة بيعها . و الصحفي هنا بإمكانه العودة لهذه الوكالات حسب اشتراك مؤسسة الإعلامية فيها أو عبر شبكة الانترنيت .

5. التلفزيــون و الإذاعــة :
رغم التنافس الموجود بين قطاع الصحافة المكتوبة و السمعية البصرية ، إلا أن على الصحفي أن يتابع تطورات القضايا عبر الإذاعة و التلفزيون . لأنه بعض الأحداث و الوقائع يتعذر له الحضور فيها دوما .
6. الصحـــف :
التنافس الكبير بين الصحف يفتح الشهية للأخبار الهامة و تحقيق السبق الصحفي و الحوارات ذات الأهمية و هذا إن على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني أو الدولي في الصحف و المجلات اليومية و الأسبوعية أو الشهرية أو الفصلية أو المتخصصة أو يتابع حصص أقوال الصحفRevue de presse : Extraits de presse .

7. الهيئـات و المؤسسـات : أصبح اليوم لكل مؤسسة أو هيئة ما إلا و لها
مستشار إعلامـي : Conseille de presse
أو مكلف إعلامـي : Charge de presse
أو ناطـق رسمـي : Parte parole
يعبر عن مواقف هذه الهيئة بصفة منتظمة أو بطلب من الصحفي . و يمكن أن ندرج هنا ( الوزارات ، السفارات ، مؤسسات الدولة العمومية و الخاصة ، الأحزاب السياسية ، الجمعيات ،...إلخ )
8. اللقــاءات و المؤتمــرات :
التي تعقد دوما و تمثل المادة الحية و الخامة لجل المؤسسات الإعلامية و طبيعي في مثل هذه الأنشطة أن تختم أو في أثناء الإشغال
لــ تصريح للصحافة Communiqué a la presse
أو بيـان مشتـرك Communiqué commun
أو بيـان صحفـي Communique de presse
أو بيـان رسمــي Communique officiel
9.شبكــة الأنترنيــت :
أصبحت اليوم شبكة الانترنيت تعج بالأخبار و التحاليل و الحوارات و التحقيقات الصحفية التي لا تكاد تنتهي و خاصة في مواقع الحدث ، حيث تأتي الأخبار و الصور تبعا ليس بالساعات بل بالدقائق و الثواني في بعض الحالات . و أضحى بإمكان الصحفي إجراء أي حوار مع الشخصيات العالمية عبر الأنترنات .
كل هذه المصادر تتوقف على ذكاء و ثقافة الصحفي و نشاطه و قوة نفوذه في المؤسسات و الهيئات من خلال إكتساب أصدقاء مميزين و شخصيات مقربة و فاعلة
نمــاذج الأخبـــار :

و كما أسلفنا من قبل فإن الخبر كمفهوم يتفق عليه الكثير و لكن كممارسة نجد أنه يعبر عن دلالات مختلفة حسب البلد و ظروفه الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية و الوضع السياسي .
ومن أوجه هذا التباين في معالجة الخبر الصحفي نجد هذه القراءات المختلفة لصناعة الخبر بين من يربطه بالواقع و تجربة الصحفي و الخط السياسي للمؤسسة و الوضع السياسي السائد .
1. نمــوذج المــرآة :
يذهب أنصار هذا النموذج إلى أن الخبر يعكس كمرآة واقعا معينا عليه أن يؤدي هذه المهمة
فالصحفيون و المراسلون يراقبون و يتأملون من العالم الذي حولهم و يرون ما يشاهدونه بدقة و موضعية قدر الإمكان مثلما تكون المرآة صادقة في عكس الصورة التي تقف أمامها .
أنصار هذا النموذج يدافعون عن وجهة نظرهم بالقول نحن لا نصنع الخبر بل ننقله فقط .
و معنى هذا أن القائمون بالأخبار ما هم إلا قناة معلوماتية ينتجها غيرهم و هم يعكسون أي شيء يقع عليه نظرهم و ليس لهم أن يقوموا بصياغة بأي شكل من الأشكال .
و الواقع أن هذه الأنموذج للخبر تتميز بها وسائل الإعلام السكسونية أو الناطقة بالإنجليزية التي تعتمد الموضوعية في التغطيات الإخبارية و نقول بأن الصحفي يصف الحدث و لا يفسره و لا يشارك فيه .
2. النــموذج الحرفـــي :
أصحاب هذا الاتجاه من دارسي الأخبار ينظرون إلى صناعة الاخبار على أنها محاولة يقوم بها محترفون ماهرون يقومون بتوليف الأخبار التي يتم إختيارها حسب أهميتها و اجتذابها لجمهور وسائل الإعلام و لأسباب لإقتصادية ، فإن التوجه نحو الجمهور له الإعتبار الأول ... و هدا ما يجعل الجمهور الفيصل الأول في اختيار الموضوع أو الموضوعات التي تحظى بالنشر و هذا معناه إن جمهور وسائل الإعلام هم حراس البوابة فيما يقبلونه يرى النور و ما يرفضونه يهمل أو يموت .

و من المعروف إن الصحفيين المحترفين تمرسوا في كيفية مخاطبة الجمهور و تلبية طلباته و اجتداب اهتمامه ... و الصحفي المحترف يقاوم الكثير من الضغوط الداخلية و الخارجية التي تسعى إلى إخراج الخبر أو الموضوع بالشكل الذي يزيده خدمة لمصالحها و أهدافها و لكن ذلك يجافي الأعراف الصحفية و التقاليد الراسخة في غرف الأخبار .. الصحفي المحترف يرى الخبر .
بضاعة متطورة خاضعة للمنافسة فضلا عن كونه خدمة إجتماعية المستفيد الأول الأول منها هو الجمهور .
إن أخلاقيات المهنة و تقاليد الصحافة و مبادئ الإحتراف تعمل عملها في ذهن كاتب الخبر المحترف و هو يحول الأحداث إلى أخبار لها بناؤها و صياغتها و لها جمهورها الذي يتلهف لتلقيها.
3. النمــوذج المؤسـسـاتي :
يقوم هذا الأنموذج على نظرية المؤسسة و تقاليدها و تعليماتها و طرائق تعاملها مع الأحداث و الأخبار ... و يرى أنصار هو النموذج الإخباري أن إختيار الموضوع يبرز من خلال الضغوط التي تخضع لها العمليات المؤسساتية و أهدافها ، الإخبارية لها أهميتها الخاصة مثلما مهمة كذلك الضغوط النابعة من العمليات الفنية الإنتاج الأخبار و اعتبارات الكلفة و ربح الإتجاه نحو تحقيق الربح و تطبيق الأنظمة القانونية و يبرز الأثر المؤسساتي في الخبر من خلال الدليل الأسلوبي الذي تعتمده كل مؤسسة إخبارية أو صحفية واسعة الإنتشار و يتضمن هذا الدليل الذي يسمى أحيانا كتاب اليد تعليمات لغوية و أسلوبية و طرائق معتمدة في التعامل مع الأحداث على إختلاف أنواعها و تقاليد الوسيلة الإخبارية في إعداد الأخبار و توزيعها .
هناك بعض الصحف التي تعتمد الدليل الأسلوبي لوكالة أنباء اسوشيتد برس AP و الذي ترك أثرا واضحا في أسلوب كتابه الخبر ، و قد توالت طباعته منذ الستينات و انتشر استخدامه في وسائل الإعلام المختلفة .
إن شيوع استخدام الدليل الأسلوبي إنما يدل على حرص المؤسسة الإخبارية و الصحفية على التمييز و إتقان صنعتها الإخبارية و مراعاة قواعد الكتابة و المعايير الأسلوبية و هذا المسعى في حد ذاته مؤشر على أن كتابة الأخبار أصبحت صناعة متقنة و دقيقة و لها خصائصها المميزة .
4. النـموذج السياسـي :
يرى أتباع هذا النموذج من الأخبار أن الخبر في أي مكان هو نتاج الميول الإيديولوجية للقائم بالأخبار فضلا عن ضغوط البيئة السياسية التي تعمل في ظلها المؤسسة الإخبارية

فحين يكون المحيط السياسي ديمقراطية رأسمالية ذات توجهات تتعلق بالرعاية الاجتماعية فان هذه العقدة الأيديولوجية تلقي بظلالها على النظرة إلى العالم بشكل منساب في تضاعف كل موضوع فعلي أو متخيل ... فأنصار النظام القائم مثلا يصورون على أنهم أشخاص أخبار أما خصومه فهم سيئون و تقوم و سائل الإعلام بمتابعة الشخصيات ذات الشأن و كذلك المؤسسات الكبرى .
أما الخارجون عن النظام أو ذوو المواقع الدنيا فيتم إهمالهم عموما
ففي الصين مثلا ينظر للخبر على ا،ه معلومات تفيد الحكومة و مثل بقية بلدان العالم التي تتباين أنظمتها السياسية و ثقافتها العامة و لذلك يصح القول بأن الخبر هو نتاج البيئة و التقاليد و الأيديولوجيات السائدة .
و الواقع أن النماذج الإخبارية الأربعة تجسد في نظرتها المختلفة تعقد العملية الإخبارية و تشابك العوامل المؤثرة في إعداد الخبر و توزيعه في صيغته النهائية ... كما تصور كذلك النظرات المتباينة للخبر كبضاعة معروضة في السوق و كنوع من الخدمة الإجتماعية تقوم بها وسائل الإعلام و هذا أن دل على شيء فإنما يدل على أن فن كتابة الخبر على درجة عالية من الدقة و المسؤولية وتقتضي مهارات و خبرات كبيرة قادرة على استيعاب أبعاد العملية الإخـباريـة و العـوامل المـؤثـرة فيهـا .

أشكـــال تحريــر الخبــر الصحفــي

طريقة الهــرم المقلـــوب :
و في هذا النوع لا يعيد الصحفي إنتاج الواقعة أو الحدث كما وقع فعلا و إنما يتدخل فنيا في كيفية صياغته و ذلك بالاعتماد على ترتيب قائم على الأهمية . فالعناصر المهمة تمثل مقدمته ثم يكمل تنازليا من الأهم إلى المهم في جسم الخبر و هذا الشكل الفني من الأشكال المنتشرة بقوة حاليا انعكاسا لرغبة القراء في معرفة الحدث بأسرع طريقة .




طريقة الهـرم المعتــدل :
و هي طريقة فنية قائمة على خاصية السرد معتمدة التسلسل الزمني في كتابة الحدث و كأنك تقرأ قصة ، لذلك سمي لدى البعض بالقصة الإخبارية .



طريقة الهــرم المقلوب المتدرج :
و هذا القالب الفني يربطه بعض الأكاديميين بالصحف الرسمية أو الناطقة باسم الهيئات و التنظيمات و في الحقيقة الهرم المقلوب المتدرج يرتبط بالتصريحات و البلاغات و الخطب و البيانات أو كل ما تعلق بفعل الكلام .






بنيـة الخبـر الصحفـي :
العنـوان :
" هو الكلمة أو مجموعة الكلمات التي تمثل عبارة واحدة أو أكثر من عبارة مقسمة على أكثر من سطر ، يتناسب طولها مع طول المادة التحريرية التي ترتفع فوقها . أو توحد داخل المساحة المخصصة لها . و تكون شديدة الصلة بمضمونها قوية الدلالة عليه ، مختصرة له و مبرزة لبعض جوانب الأهمية فيه ... ممثلة وحدة تحريرية بذاتها ... ذات نسيج قوي و مركز وواضح ، تجمع و يكتبها الخطاط بحروف أكبر من حروف الخبر نفسه " " لتسبيق الموضوع الصحفي و تشير إليه ، و بعد العنوان من الإجراءات الرئيسية الهامة للخبر أو الموضوع الصحفي . و من ثم ينبغي أن يكون جذابا و معبرا و ملفتا لنظر القارئ "
و في كتابه عنوان الخبر نجد نوعان :
العنوان الرئيسي و الذي يكون جملة أسمية خبرها جملة فعلية و مثال محتواه الإشارة و يكون مرتبطا بالعنوان الرئيسي في العادة وهناك من يقسم العناوين إلى :
- عنوان المقارنة ، مثال زيادة في أسعار السكر و نقص كبير في التوزيع
- عنوان مقتبس ( بوتفليقة لا خيار عن المصالحة الوطنية ) .
- عنوان وصفي : إحتفالات بهيجة بجبال الأوراس .
- و هناك العنوان التوضيحي و عنوان إبراز لقضية معينة ، و عنوان جملة توجيهية . و عنوان التساؤل .
- و تجدر الإشارة إلى أنه من خلال العنوان أو مجموعة العناوين في أي مؤسسة إعلامية يمكن لشق و معرفة الخط السياسي لها . فمثلا يقال أن الصحف الشعبية تستخدم ما يسمى بالعناوين الصادمة و القريبة و الطريقة و الإستفهامية. و كل ما من شأنه أن يثير القارئ . و يعط للحدث أبعاد أخرى و هناك العناوين الإقتباسية و تحسب على المؤسسات الإعلامية الرسمية ، خاصة التصريحات و المواقف الرسمية ) ...إلخ . و العنوان يجب أن يدل على الخبر و أن يتطابق مع المضمون و أن يكون مثيرا للإنتباه ، جذابا دقيقا و مختصرا ، و ألا تعتمد على طرق صراع الخداع في كتابة العناوين كأن تكتب عنوانا لا يتطابق مع محتوى الخبر .
- و من قواعد دقة العنوان أن يتجنب الكاتب عند إختياره للعنوان إعطاء الإجابات المتسرعة أو التي تكون غير مؤكدة، أو تلك التي تتناسب مع أهوائه و تكون بعيدة عن واقع الخبر .
- إن العناوين العامة التي تحمل مضامين غير محددة لا تشد إنتباه القارئ ، ناهيك أنها تحمله على عدم الإكثراث بالخبر ، و إد كان الخبر يجيب عن الأسئلة الستة التي مر ذكرها ، فإن العنوان لابد أن يجيب عن أحد هذه الأمور .




المقدمــة
مقدمة الخبر الصحفي ترتبط بالخط الإفتتاحي للمؤسسة الإعلامية . و توجهاتها . و بالجمهور المستهدف المستقبل لهذه الرسالة الإعلامية لهذه الرسالة الإعلامية و الخبر الصحفي نفسه و تتميز المقدمة ب :
1. يجذب إهتمام القارئ أو المستمع أو المشاهد .
2. أن تشد القارئ المستمع و المشاهد إلى متابعة الخبر .
3. ألا تزدحم بالمعلومات و الأراء و الأحداث مما قد تشتت الذهن .
4. أن لا تكون أكبر من الخبر أو حجمه .
و المقدمة تجيب على بعض من الأسئلة السبعة المعروفة ( من ، متى ، أين ، لماذا كيف ، ماذا ، و كم ) .
الجسـم :
يمثل الخبر القاعدة المهمة في الأحداث و الوقائع فهو يتضمن الشروح و التفاصيل ... و تدعمها بالبيانات و التصريحات و الوثائق ذات الصلة بالموضوع .
و صياغة جسم الخبر قائم على الطريقة الفنية في الكتابة بين الهرم المقلوب . أو الهرم المعتدل أو الهرم المقلوب المتدرج لكن هناك من قدم مجموعة أخرى من الطرق الفنية في كتابة الخبر الصحفي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر .
1. قالب الهرم المعكوس :
أن هيكل الهرم المعكوس الذي يمثل قاعدة الأهمية المتناقصة هو الأكثر أهمية أو الأكثر توظيفا في كتابة الأخبار و هو هيكل حيوي للغاية لذا فإن بناء الخبر وفق الأهمية المتناقصة و ضمن هيكل الهرم المعكوس يوفر للمتلقي عناء إرهاق ذهنه للوصول إلى الأمور الجوهرية في الأخبار و نحن نسهل له هذه المهمة في مقدمة إخبارية مركزة و نترك له حرية المتابعة أو إهمال الخبر .
و بلا شك فإن بناء الأخبار وفق الأهمية المتناقصة يتطلب جدارة عالية في تحرير الأخبار و يتوجب على المحرر السيطرة على سيل المعلومات الإخبارية و إعادة ترتيبها ... و لديه القدرة على إختصار ما هو أقل أهمية و بث روح التشويق في إخباره .
أن هيكل الهرم المعكوس هو في نظرنا الهيكل الأكثر أهمية في التعبير و في التأثير و هو كذلك الهيكل السائد في إخبار الصحف ووكالات الأنباء و يرجع شيوع هذا القالب لسببين :
1. أنه أقدر الوسائل على نقل المعلومات ، فالناس عادة لا ينفقون الكثير من الوقت لقراءة الأخبار بل يكتفون في كثير من الأحيان بقراءة الجمل الأولى من الخبر أو المقال قبل أن يقررا الإستمرار في قراءة الفقرات اللاحقة ... و قد تعلم كتاب الأخبار و محرروها هذه الطريقة خدمة لقرائهم و أدرك القراء إن أهم المعلومات توضح في البداية و الأقل أهمية في نهاية الموضوعات .
2. أن المساحة المخصصة للخبر أو المقال تشكل دائما مشكلة بالنسبة للصحيفة فإذا كانت الأخبار قد صيغت ضمن هذا القالب أصبح من السهل إختصارها تدريجيا من أسفل الهرم و حسب الأهمية و الإهتمام و طبيعة المطبوع و هكذا يستطيع المحرر إختزال خبر معين من الأسفل دون الإضرار بجوهر الموضوع .
3. و يرى آخرون بأن قالب الهرم المعكوس هو من أبسط أساليب تنظيم الأخبار القصيرة و غير المعقدة .
2. قالـب التتابـع الزمـني :
يعد هذا القالب من أقدم الأشكال الصحفية التي استخدمتها الصحافة في تغطية الأحداث بالشكل الذي وقعت فيه ... و قد استعارت الصحافة الإخبارية هذا القالب من المجلات حيث المقالات فيها تتسم بالطابع السردي الذي يمكن كاتب الخبر البارع من حكاية قصة خبرية جيدة .
و غالبا ما يستخدم أسلوب التتابع الزمني في المقالات خاصة تلك التي تسجل تجارب المتحدث أو ما يسرده المتكلم الذي يسجل مغامراته و تجاربه ... كما أنه يوفر لكاتب الخبر فرصة فريدة حين يراد توضيح فعل معين إضافة إلى أنه قالب سهل الفهم و من الممكن أن يكون موجزا أو تفصيليا و هذا راجع إلى أن بعض الأخبار تكون ممتعة جدا بحيث تستدعي كتابتها سعة من الوقت حيث تعرض المعلومات و يتم سرد الحدث .

3.القالـب التشويقـي :
يعتبر هذا القالب على نقيض قالب المعكوس لأن أهم عنصر في الخبر يأتي في النهاية و ليس البداية و يتم الإحتفاظ بعنصر مهم يتم طرحه في نهاية الموضوع
و في بعض الأحيان تأتي القصة الخبرية التي تكتب بالأسلوب التشويقي وفق القالب الترتيبي تقريبا لأنه من أكثر الأساليب تشويقا في رواية الخبر .


4. قالب السرد المباشر :
دخل هذا القالب الصحفي الجريدة اليومية قادما من عالم المجلة و أسلوبها المميز و على القارئ أن يتابع الموضوع من البداية حتى النهاية لكي يعرف ما يتحدث عنه الكاتب .
و قالب السرد المباشر الذي يروي الموضوع من بدايته المنطقية إلى نهاية المنطقية لم يستخدم في الصحافة إلا نادرا .

5. القالـب التجميعـي :
أن القالب التجميعي يستخدم لجمع موضوعات أو أخبار الحوادث و الجريمة سوية في موضوع واحد و يكتب بمقدمة قصيرة و بقية تفاصيل الخبر على شكل فقرات متساوية الأهمية
6.قالـب الـدورق :
و هذا القالب متفرع عن قالب الهرم حيث يتم وضع المادة الصحفية معكوسة على قمة قالب سردي أو تسجيلي بحيث يأخذ الموضوع شكل دورق الشراب .
و يستخدم هذا القالب في أخبار الحوادث غير الإعتيادية حيث هناك حاجة إلى تفصيلات عديدة تحتاج إلى نسج دقيق و على الكاتب أن يستطلع قدراته على ذلك و أن يتأكد من أن هذا القالب هو الفريد هذه الأحداث .

7. بيضــة الإوزه :
أن بيضة الإوزه هو قالب قصصي كلاسيكي يظهر المشهد ثم تكشف الأحداث و يجرى إيضاح المقدمة وفق المغزى الذي نجده في النهاية .
و يحتم هذا القالب على الكاتب وضع معلومات مهمة في قصته و خلفيات للأحداث و إيضاحات مشرقة تجعل من الموضوع وحدة سردية ذات نهاية مشوقة و بداية جذابة ... أما عرض التفاصيل فيمكن أن يبدأ بداية نقطة يراها الكاتب مناسبة لإنطلاقته القصصية .
8. القالـب الماسـي :
يتميز هذا القالب بوجود مقدمة سردية و غالبا ما تكون نادرة أو صورة شخصية تؤدي إلى الفقرة الجوهرية و هي الفقرة التي تبرز عندها الأساسية في الموضوع يليها الفقرة المهمة التي يطلق عليها( فقرة الأهمية ) التي تضع النقطة الجوهرية ضمن سياقها العام .
إن الفقرة الجوهرية و الفقرة المهمة تؤديان إلى شكل الهرم المعكوس حيث تناقش القضايا ذات الصلة و خلفية الموضوع بتسلسل و حسب أهميتها و قد انتشر هذا القالب في الصحافة الأوربية لاسيما التي تعد أخبارها في سعة من الوقت و تنشر لكتاب عرفوا بأساليبهم المشوقة و سعة اطلاعهم و قدراتهم على استخدام النوادر في نسيج الأخبار .
قالـب الأحـداث المتوقعـة :
ذكر جورج هاو أن هذا القالب متطور عن الهرم المعكوس بوجود مقدمة تلخيصية ثم التفصيلات التي ترتب بشكل منتظم و يؤكد على عنصري المكان و الزمان أكثر من التأكيد على الموضوعات التي تعالج أحداثا سابقة و تكون على شكل أخبار قصيرة . و يستخدم هذا القالب في الأحداث المتوقعة من قبيل .
1. الإعلانات الروتينية
2. الأحداث المبرجـة
3. البرامـج
4. الإجتماعات .


 منقول 


الاثنين، 21 سبتمبر 2015

نبذة عن دراسة العلوم الإنسانية

نبذة عن دراسة العلوم الإنسانية

تعتبر العلوم الإنسانية هى تلك العلوم التى تتناول بالدراسة الأشكال المختلفة من النشاط البشرى، ودوافع تلك الأنشطة البشرية وخصائضها وكيفية الإرتقاء بالأنشطة الإنسانية، وعلى هذا الاساس فإن النفس البشرية فى العلوم الإنسانية هى موضع البحث والدراسة والأنشطة الإنسانية هى ما تتعرض له العلوم الإنسانية بالبحث والتفسير.
يعتبر أول ظهور للعلوم الإنسانية فى القرن التاسع عشر كمحاولة للتخلص من شمولية الفلسفة لكل تلك العلوم ولذلك إختصت العلوم الإنسانية بتناول دراسة الذات الإنسانية وأنشطتها فى صورها المختلفة ويتم ذلك عبر عدة علوم مكونة للعلوم الإنسانية، لذلك تُعرف دراسات الذات الإنسانية بإنها مجموعة علوم إنسانية لاعلم واحد وتشمل العلوم الإنسانية علم النفس وهو العلم الذى يهتم بدراسة الأنشطة العقلية والوجدانية للنفس البشرية وتفسيرها وعللها وكيفية تقويمها، وعلم الإجتماع الذى يتعرض بالدراسة لعلاقات الأفراد ببعض فى المجتمع وعلاقات الأفراد بالمؤسسات التى تؤثر فى سلوكياتهم وكيفية تفسير هذا السلوك علمياً وتحسينه الإرتقاء به، والتاريخ الذى يتناول دراسات الماضى الإنسانى فى كافة مجالاته وتأثيرات نتائج الماضى على الإنسان فى الوقت الحاضر وكيفية الإستفادة من دروس الماضى  فى الحاضر ومن أجل مستقبل أفضل، وفى تعريف أخر للعلوم الإنسانية نجد أنها تتناول بجانب العلوم السالفة الذكر العلوم الطبيعية كعلم الفلك وعلم الكيمياء وعلم الأحياء وعلم الأرض، عموماً، إذا كنت تنوى الخوض فى الدراسة الجامعية فى العلوم الإنسانية فيجب عليك أن تكون متخصصاً فى أحد العلوم الأتية إذا كانت الدراسة على مستوى الدراسات العليا، أو تنوى التخصص فى إحداها إذا كانت الدراسة على مستوى البكالوريوس وهى مجالات أصبح من المتعارف عليها فى الجامعات أنها هى أقسام العلوم الإنسانية:
بتعدد وتنوع العلوم الإنسانية نجد آفاق وظيفية متسعة أمام خريجين العلوم الإنسانية فى مجالات شتى فيمكن لخريجين العلوم الإنسانية العمل فى مجالات التدريس كمدرس تاريخ، أو كمدرس إجتماع، أو مدرس موسيقى، أو مدرس فلسفة، أو محاضرا فى النقد الأدبى، واضعاً فى إعتبارك أن الحصول على درجة الماجستير فى العلوم الإنسانية يزيد من فرص مستقبلك الوظيفية وتدرجك المهنى فقد تصبح باحثاً فى الآثار حيث نجد منطقة الشرق الأوسط فى حاجة ماسة إلى متخصصين فيه نطراً لما تذخر به دول الشرق الأوسط من آثار، أو العمل كمؤرخ عن حضارات الأمم وثقافات الشعوب. فضلاً عن إمكانية الإستمرار فى العمل الأكاديمى.
للمزيد من المعلومات

السبت، 31 يناير 2015

الحضارة ودور الفكرة الدينية في قيامها - مالك بن نبي -

لقد شغلت فكرة الحضارة اهتمام العديد من المفكرين والمصلحين والمؤرخين، وقد كان مالك بن نبي أحد هؤلاء المفكرين الذين شغلتهم هذه القضية، إذ احتلت عنده مكانة مركزية، ولذلك نجد كتبه جميعا قد صدرت تحت عنوان ثابت هو مشكلات الحضارة.
وقد عمل على دراستها من زوايا مختلفة، فأحاط بجميع جوانبها التاريخية والنفسية والوظيفية باعتبارها ظاهرة كونية ، فكانت كل مشكلة شعب في تحليلاته هي في جوهرها مشكلة حضارته، يقول مالك بن نبي " لا يمكن لشعب أن يفهم مشكلته ما لم يتعمق في فهم العوامل التي تبني الحضارات أو تهدمها "
فما معنى الحضارة ؟ وماذا تعني في فكر مالك بن نبي؟
يعتبر مصطلح الحضارة من المصطلحات التي لم تستعمل في الفكر العربي إلا منذ وقت قريب ، وقد جاء في لسان العرب تحت مادة الحضر : أنها الإقامة في الحضر أي في المدن والقرى، وهي بخلاف البداوة التي تعني الإقامة المتنقلة في البوادي، فالحضر إذن خلاف البدو، أما الحضارة كمفهوم معاصر فإنها تعبر عن الرقي العلمي والأدبي والفني والتكنولوجي.
 وقد بدأت الجذور الأولى للحضارة مع ظهور الزراعة والاستقرار في الحضر، وهو الشيء الذي مكن الإنسان من شق طريق التقدم والتطور والرفاهية والازدهار.
إن اهتمام مالك بن نبي بالحضارة جعله يعرفها من الناحية الوظيفية " بأنها جملة العوامل المعنوية والمادية التي تتيح لمجتمع ما أن يوفر لكل فرد من أعضائه جميع الضمانات الاجتماعية اللازمة لتقدمه " (1) وصاغها   من حيث التركيب بمعادلة دقيقة: حضارة   = إنسان + تراب+ وقت.
لهذا نجد مالك بن نبي يستهل كتابه ( شروط الحضارة) بقصيدة رمزية رائعة من أبياتها :
فغبط آدم هذه الحيوانات كلها لما أوتيت من مأكل ومأوى ولما آمنت من خوف لكن الأمر عند مالك بن نبي يحتاج إلى مركب تاريخي تكويني بغيابه تبقى العناصر الثلاثة موادا خاما لا تجدي نفعا، ومركب الحضارة هذا هو الدين أو الفكرة الدينية عموما، فالحضارة لا تنبعث إلا بالعقيدة الدينية " فلا تظهر في أمة من الأمم إلا في صورة وحي يهبط من السماء ، يكون للناس شرعة ومنهاجا ، إذ هي- على الأقل- تقوم أسسها في توجيه الناس نحو معبود غيبي، فكأنما قدر للإنسان ألا تشرق عليه شمس الحضارة إلا حيث يمتد نظره إلى ما وراء حياته الأرضية( 3 ) .
فالحضارة تظهر بدافع الفكرة الدينية ، وتنتهي بانتهاء هذه الفكرة ، لذلك يجب البحث في كل حضارة عن أصلها الديني ، لذلك فالحضارة تسير كما تسير الشمس إذ تشرق في أفق معين ، ثم ما تلبث أن تتحول عنه إلى أفق آخر، فتتشكل الحضارة على شكل دورة تبتدئ بالنشوء والازدهار ، فالأفول والسقوط ، وقد تناول بالدراسة والتحليل هذه النظرية كل من ابن خلدون واشبنجلر وتوينبي(4 ) .
 أما دورة الحضارة عند مالك بن نبي فتمر بثلاث مراحل:
1- مرحلة الروح:
2- مرحلة العقل
3- مرحلة الغريزة .
وتتميز مرحلة الروح بطاقتها الحيوية وفعاليتها وشرارتها وبدورها الكبير في بزوغ فجر حضارة جديدة ، لكن سرعان ما تحدث أسباب ووقائع تؤدي إلى تفسخ القيم الروحية شيئا فشيئا لتحل مرحلة جديدة هي مرحل العقل والازدهار المتميزة بالعطاء والإبداع، ثم نتيجة عوامل نفسية واجتماعية يكون من أهمها ظهور الترف والظلم والفساد المؤذنين بخراب العمران، فتنتهي هذه المرحلة لتفسخ المجال لانطلاق الغريزة الإنسانية التي تحل محل العقل فتعيد الإنسان مرة أخرى إلى الانحطاط والتخلف، وإذا أردت مثالا حيا على ذلك فلا بأس أن نستطرد معك دورة الحضارة الإسلامية عند مالك بن نبي.
تبدأ دورة الحضارة الإسلامية في رأي مالك بن نبي مع نزول الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم بغار حراء ، وكانت هذه هي بداية المرحلة الأولى من مراحل الدورة الحضارية التي هي مرحلة الروح ، والتي استطاع خلالها العرب البسطاء والمشتتون في قبائل متنازعة أن يصبحوا بناة حضارة وحملة مشعل السلام والفكر والتقدم بعد أن تمكن الإسلام من قلوبهم، واستمرت هذه المرحلة طيلة فترة الخلافة الراشدة وحتى حدود موقعة صفين ( سنة 38هـ ) حيث كانت هذه المعركة بداية الفصل بين طور الروح وطور العقل الذي دخلت إليه الحضارة الإسلامية مع بزوغ الدولة الأموية ، واستمرت هذه المرحلة قرونا طويلة استطاع خلالها الإسلام أن يصل إلى أقصى جنوب شرق آسيا  وشمال إفريقيا وأجزاء من أوربا، وبظهور عوامل نفسية واجتماعية بدأ منحى السقوط والاندحار والأفول مع دخول مرحلة الغريزة إلى الوجود ، ومازلنا نعاني إلى اليوم من ويلات هذا الاندحار.
نلاحظ من خلال هذا الاستطراد ما للفكرة الدينية من دور في قيام الحضارات عند مالك بن نبي منذ الأزل، وحتى الحضارة الغربية المعاصرة في نظره قامت على أساس ديني وعقدي " فالروح المسيحية ومبدأها الخلقي هما القاعدتان اللتان شيدت عليهما أوربا سيادتها التاريخية " (5)*  
أما بالنسبة للشيوعية فإن مالك يعتبرها أزمة للحضارة المسيحية ، فهي قامت على أنقاض استغلال الدين المسيحي من طرف الكنيسة ، ودفعت المنتمين إليها إلى التضحية والبذل في سبيلها بكل غال ونفيس، ومن ثم فإن قانون الفكرة الدينية ينطبق عليها ، وإن بشكل مغاير.
من خلال ما سبق نستنتج أن الفكرة الدينية أساس مهم وسبب قوي في نشوء الحضارات عند مالك بن نبي، فهي بمثابة مركب يؤلف بين العناصر الثلاثة (الإنسان،الوقت، التراب) لتصبح عناصر مبدعة بعدما كانت عناصر خاملة.
فإذا كانت للحضارة دورة تبتدئ بالنشوء وتمر عبر الازدهار والعطاء وتنتهي بالسقوط ، فإن موقع الإنسان قبل هذه المراحل وخلالها وبعدها يطرح أكثر من سؤال ، فمالك يعتبر أن الإنسان السابق للحضارة هو شخص بسيط يعيش على الفطرة ، ومستعد للدخول في طور الحضارة بسرعة ؛ لأنه يحمل خصائص تؤهله لذلك ، بخلاف إنسان ما بعد الحضارة والذي أصبح يحمل في كيانه جميع الجراثيم والمشاكل التي تعرض لها خلال فترات متفرقة من تاريخه ، ويصبح مجتمع ما بعد الحضارة مجتمعا متصفا بالجمود وعدم الفاعلية والميل نحو التخلف والنكوص إلى الخلف ؛ لان إنسان ما بعد الحضارة عجز تماما عن تطبيق مواهبه الخاصة على الوقت والتراب لأنها تحللت ، ومعها بالموازاة تحللت جميع القيم الاجتماعية الأخرى، فأصبح هذا الإنسان خارجا عن التاريخ وعن دورة الحضارة.
وهذا التصور ينطبق على المجتمع المسلم بعد سقوط الموحدين ، لأن إنسان ما بعد الموحدين في نظر مالك بن نبي قد فقد دوره الاجتماعي ، وأصبح يشكو من مرض مزمن يتجلى في العجز وعدم القدرة على مواجهة المشاكل التي تعترضه ، وخلال هذه المرحلة انتقل المشعل الحضاري نحو الغرب الذي امتلك زمام العلوم والاقتصاد والتكنولوجيا ، وأصبح الإنسان المسلم عبدا لهذه الحضارة الغربية ، يستورد نفاياتها ومنتجاتها ومنبهرا بها في الوقت الذي عملت فيه هذه الحضارة على طمس كل محاولة جادة للنهضة في العالم الإسلامي ، وذلك بوسيلة الاستعمار.
ويرى مالك بن نبي أن السبب الرئيسي لوجود الاستعمار هو القابلية للاستعمار في المجتمع المستعمر ، فهو إذن نتيجة وليس سببا ، فلكي نتحرر من الاستعمار وأثره يجب أن نتحرر أولا من سببه ، وهو القابلية في نفوسنا للاستعمار( ما استعمروك إلا لوجود القابلية للاستعمار فيك) ، وهكذا وبعد أن انطلقت شرارة المقاومة الوطنية الصادقة المنبثقة من الدين الإسلامي ، والمبنية على الجهاد والتضحية ، خرج الاحتلال العسكري، لكن ماذا حصل بعد ذلك؟
لقد تولى السلطة في بلادنا أناس كان قد أعدهم الغرب لاستكمال مشروع الاستعمار الثقافي والفكري ، وأصبحنا غارقين في التبعية المطلقة لهم ، فإنسان اليوم عندنا أصبح مكبل اليدين ، حاول أن يتخلص من وضعه المتخلف، فاتجه إلى طريق استيراد منتجات الغرب وتكديسها، متوهما بذلك أنه يسير في الطريق الصحيح نحو الحضارة ؛ لأنه سوف يقتني جميع منتجاتها، ناسيا أن التكديس والاستيراد هي ظاهرة اجتماعية نفسية تميز مجتمعات عصور الانحطاط، فاستيراد المنتجات ليس أمرا مفيدا للمجتمع ، بل هو أمر مضر به وبمصلحته.
فمشكلات التخلف لا تعالج بوسائل جاهزة أنتجتها حضارة أخرى ، ولكنها تواجه بحضارة ذاتية قادرة على تحريك الطاقات الموجودة لديها، فالحضارة هي التي تصنع منتجاتها ، وليس المنتجات هي التي تصنع الحضارة.
ترى ما هو الحل الذي يطرحه مالك بن نبي على إنسان ما بعد الحضارة لكي يدخل من جديد في دورة التاريخ؟
الحل هو أن يتغير هذا الإنسان تغيرا جذريا ، لكي يستأنف دوره في حياة الحضارة، ولكي يسير في اتجاه منحى التاريخ الإنساني بعد أن كان خارجه ، ولن يكون ذلك إلا بتحويل القيم الروحية إلى قيم اجتماعية فاعلة لا خاملة ، فيعود للدين الإسلامي دوره الاجتماعي المطلوب ، ومن هنا لا يستبعد مالك بن نبي أن يحمل المجتمع الإسلامي مشعل الحضارة من جديد، إن هو وفر الشروط اللازمة لها وفي مقدمتها إحياء الفكرة الدينية ، بحيث لا يصبح الدين عند المسلم دينا متوارثا فرديا قابعا في المسجد فقط ، بل دين قيم له دور اجتماعي فاعل ، ومن ثم فإن فكرة تحول الحضارة وانتقالها من الغرب إلى الشرق أمر وارد لا محالة عند مالك بن نبي، في ظل شروط معينة حددها 

منقول : http://www.startimes.com/f.aspx?t=14116271

الحضارة الإنسانية في الإسلام مفهومها .. أساسها .. مقوماتها ، بقلم د.علي بن ابراهيم الناجم


 الحضارة الإنسانية في الإسلام مفهومها .. أساسها .. مقوماتها  

 بقلم د.علي بن ابراهيم الناجم

إن الإنسان اجتماعي بفطرته، فهو يسعى الى تكون حياة اجتماعية، يسود فيها التعاون وتتحقق فيها المصالح المتبادلة لجميع أفراد المجتمع، وبمقدار ما تكون الأسس التي تبنى عليها تلك الحياة صالحة عادلة فاضلة، يكون تحقيق السعادة للأفراد الذين يتعايشون في هذا المجتمع اقوى وافضل.
والاسلام كان ومازال، وسيبقى المعين الثر الصافي للمعاني والقيم العليا التي تشاد عليها الحضارة الانسانية، وذلك لانه يقصد الى تحقيق سعادة الانسان في الدنيا والآخرة، على اساس من الحق والعدل، والمساواة، والسلم العزيز.
فالاسلام نظام كامل محكم في مختلف جوانبه الروحية والخلقية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
اما الضعف والتخلف والتأخر الذي كانت عليه حالة المسلمين في عهود الظلام والانحطاط، فهو في تلك العقول التي سرحت في متاهات الخيال بتأخير الوهم والحذر، فأخذت تفسر مفاهيم الاسلام تفسيرا منحرفا بعيدا عن روح هذا الدين، ومقاصده العامة، وتكاسلت عن البحث العلمي الصحيح فغدت تفسيراتهم المنحرفة مادة طيعة لاستغلال المستعمرين في سبيل اغراضهم السياسية والاقتصادية في البلاد المستعمرة، بما اوهم بعض الناس ان الدين هو الذي كان السبب في التخلف.
اننا في هذا البحث العلمي الموضوعي المجرد سنكشف الستار عن حقائق الدين الاسلامي، ومصادره، ومبادئه الانسانية، ونظرته الى الحياة، تلك الامور التي انتجت حضارة انسانية عريقة، ومازال العالم يقطف ثمارها الانسانية والعلمية حتى يومنا هذا والى ان يرث الله الارض ومن عليها.
مفهوم الحضارة الإنسانية
تمييزا لفمهوم الحضارة الانسانية عما قد يلتبس به من مفهوم كل من كلمة (ثقافة) و (مدنية) سنحاول اجمال هذه المفاهيم، وتوضيح ما فيها من صلات.
تعريف الحضارة الإنسانية:
الحضارة الانسانية كل انتاج او عمل تنعكس فيه الخصائص الفكرية والوجدانية والسلوكية للانسان الاجتماعي الواعي في اطارات من القيم العليا والمبادىء المثالية التي تسعد البشرية جميعا.
فاذا كانت القيم والمبادىء قيما ومبادءى اسلامية كانت تلك الحضارة حضارة اسلامية ويتبين من هذا التعريف:
أ- ان الحضارة مصاحبة للوجود الاجتماعي الانساني.
ب- للحضارة جانبان: الاول: هو مظاهر الرقى المادي، والثاني هو مظاهر الرقي المعنوي.
مفهوم الثقافة:
المعنى الاصطلاحي للثقافة هو: كل ما يتصل بالقيم الروحية، والقواعد الاخلاقية والانتاج الفكري النظري، والابداع الادبي والفني: اي كل ما يتصل بالمعنويات فقط.
مفهوم المدنية:
مفهوم المدنية قاصر على ظواهر الرقي المادي الذي يشمل جوانب حياة المجتمع جميعا، وعلى هذا فان مفهوم الحضارة يشمل مفهومي الثقافة والمدنية، اي مظاهر الرقي المادية والمعنوية في حياة المجتمع.
مفهوم الإنسانية:
الإنسانية: هي الخصائص التي يتصف بها الفرد، او مجموعة الافراد، او الأمة في اطار من الوعي الاجتماعي الخير الذي يتدرج رقيا في درجات الكمال، وتتجلى هذه الخصائص في الفرد او افي مجموعة الافراد، بنشاطاتهم وبعلاقاتهم بعضهم مع بعض، وتتجلى هذه الخصائص في الأمة، بعلاقاتهم مع الأمم الاخرى.
فالتعاون على البر قيمة انسانية، لان المجتمع الانساني الخير لا يقوم الا على روابط قائمة على التعاون والبر، قال تعالى(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) - المائدة :2)
والمحبة والمساواة والحرية والرحمة والإحسان قيم انسانية، اذا اتصف بها المجتمع، ارتقى الى درجات الكمال.
واما الاثر والانانية، والجشع والاستغلال والحقد والكراهية. فهي صفات غير انسانية، لانها تهدم كيان المجتمع وتحطمه.
وهي على هذا فان العلم النظري والتجريبي لا يكون انسانيا الا اذا كان موجها لخدمة الانسانية.
والدين لا يكون متصفا بالانسانية الا اذا كانت مبادئه وقيمه فوق الغرض والهوى والطائفية والمذهبية.
ولا يتضح مفهوم الإنسانية إلا إذا أخذنا فيه الاعتبارين التاليين:
أ- الانسانية تقاس بالكيف لا بالكم، إن الانسانية ليست مزيتها بالعدد والكثرة ، بل في الكيف والنوعية.
ب- الانسانية ليس من مقتضاها الذوبان في الغير: فاذا وصفنا امة معينة بأنها انسانية، فليس يعني تلك انها تذوب في غيرها من الامم، فتفقد هذه الامة بذلك وجودها وخصائصها ومقوماتها الذاتية، وانما نقصد بذلك ان علاقات افرادها تسودها قيم انسانية عليا، وان علاقات هذه الامة مع غيرها من الامم تقوم على اسس انسانية تهدف الى اسعادها واسعاد البشرية كلها.
ونقصد ايضا ان هذه الامة ليست عنصرية في نزعتها، لان الانسانية تنافى العنصرية، وهذا ما يؤكده قول الله تعالى:(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير) (الحجرات:13).
أساس الحضارة الإنسانية
في الإسلام
سبق ان بينا ان الحضارة هي نظام اجتماعي، او (طريقة حياة) تتسم بخصائص معينة، تبرز في كل مجال من مجالات الحياة، ومن الواضح انه لابد لأية حضارة من أساس تشاد عليه.
فما الاساس الصحيح الذي تبنى عليه الحضارة الانسانية؟ وقبل ان نذكر الأساس الصحيح الذي تبنى عليه الحضارة الانسانية في الاسلام لابد من الاشارة الى اهم الآراء حول هذا الموضوع.
الرأي الاول:(النظرية الاقتصادية أو المادية):
يفسر بعضهم نشأة الحضارة بالعوامل الاقتصادية او المادية، فالموقع الجغرافي الذي يسهل سبل الاتصال التجاري، او للثروات المعدنية الكامنة في الأرض، هي في نظرهم الأساس في نشأة الحضارة واستمرارها ونموها، وكل بيئة لا يتوافر فيها شيء من هذه العوامل المادية، لا تقوم فيها حضارة.
ويعترض على هذا الرأي ان دولا كثيرة ذات حضارة عريقة قد دالت وزالت دون ان يكون السبب الاقتصادي هو السبب العامل في وجودها، او سقوطها او زوالها.
كما ان دولا ذات نظم حضارية انسانية، قد قامت دون ان يكون العامل المادي او الاقتصادي كافيا لقيام مثل هذه الحضارة منها الدولة الاسلامية التي هضمت كل ما جاورها من حضارة قديمة، ثم افرزت حضارة انسانية ذات طابع متميز، نشرها العرب في بقاع الاغرض، على الرغم من جدب بيئتهم.
الرأي الثاني:(نظرية الجنس أو العنصر):
ويرى بعضهم ان اساس الحضارة كامن فيما تتميز به امة معينة من خصائص ذاتية (عنصرية) كما تقول النظرية النازية ان العنصر الآري متفوق على جميع اجناس البشر وهو المؤهل لتشييد الحضارة على الارض.
والنقد الموجه لهذا الرأي ان الحضارة الانسانية ليست حكرا لقوم بعينهم، وذلك لان البشر متساوون في اصل الفطرة، واصل الطاقات، وانما اختلاف في توجيه هذه الطاقات، وفي الهداف التي تصرف في سبيلها. والواقع التاريخي يثبت ان الحضارة لم تستقر في امة معينة من الامم طوال عهود التاريخ، وانما كانت تنتقل من امة الى اخرى، الامر الذي يؤكد ان سببا آخر غير ما ادعوه، لقيام الحضارة واستمرارها وازدهارها.
وعلى فرض صحة النظرية العنصرية، فان الدماء قد اختلطت، فلم يبق مبرر للادعاء بصفاء عنصر ما في العالم.
أساس الحضارة الانسانية من وجهة نظر الاسلام
ان الاساس الذي تقوم عليه الحضارة هو الانسان نفسه بما يحمله من مبادئ، وقيم فحيثما وجدت المبادئ السامية والقيم الانسانية العليا، وجدت الحضارة الانسانية في اسمى مظاهرها.
ولذا فقد توجه الاسلام اولا الى ترسيخ المبادئ القويمة، والمثل العليا في النفس الانسانية، لتكون المنطلق الصالح لتشييد حضارة انسانية صحيحة وسليمة.
فأساس الحضارة الانسانية في الاسلام روحي معنوي تنبثق عنه الفضائل الانسانية كلها، ويقوم على تقويم الفكر وتهذيب النفس، وهذا ما عبر عنه القرآن الكريم بقوله: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئا). النور - 55.
وقوله تعالى: (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم، كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم، إن الله قوي شديد العقاب. ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الانفال 52 - 53. نستخلص مما سبق الامور التالية:
أ- الحضارة الانسانية تستمد وجودها وبقاءها، واسباب نموها وتقدمها - في نظر الاسلام - من القيم الانسانية الخالدة التابعة من العقيدة الاسلامية الصالحة. تلك العقيدة التي تحرر الانسان من عبوديته لغير الله، ومن نزعاته الفردية، وتحفظ عليه خصائصه الانسانية، وتمنعه من الانحراف في ممارساتها.
ب - ان الحضارة الانسانية لا تقاس بالتقدم العلمي، او الصناعي، او الآلي إلابمقدار ما يكون ذلك تعبيرا عن نيات انسانية صالحة، وبمقدار ما يستخدم في سبيل اهداف انسانية نبيلة، فقد يتخذ مثلا وسيلة لاهداف غير انسانية كالظلم والبغي، واستغلال الشعوب، واستعمارها واستعبادها.
ج- لا يلزم من وجود الرقي المادي في بيئة معينة وجود حضارة انسانية اذ قد يعيش فرد في بيئة راقية ماديا، ولكنه هو نفسه غير متحضر انسانيا والمثال على ذلك التفرقة العنصرية التي ترفع لواءها اليوم دولة من اعظم دول العالم في الحضارة المادية، فضلا عن ان هذا الرقي المادي قد استخدم في اشعال نار الحروب وفي استعمار الشعوب، او سلخها عن اوطانها، او افنائها ليحل محلها شعب آخر ظلما وعدوانا.
غير ان هذا الرقي لابد من ان يصيبه ما اصاب حضارات عظيمة لم تتسم بالطابع الانساني، سادت زمنا معينا، ثم اخذت على حين غرة، قال الله تعالى: (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وإزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) (يونس 24).
مقومات الحضارة الانسانية في الاسلام
ان الواقع التاريخي يثبت ان المسلمين اقاموا حضارة انسانية تناولت مختلف جوانب الحياة المادية والمعنوية، فكانت مركز اشعاع على العالم كله، ومثالا يحتذى للانسانية جمعاء.
فما هي المقومات التي ارتكزت عليها هذه الحضارة؟
اولا - العقيدة:
العقيدة التي جاء بها الاسلام هي: الايمان بالله وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقضاء والقدر خيره وشره من الله تعالى.
الإيمان بالله:
أ- حقيقة الايمان بالله تعالى: لقد دعا الاسلام الى الايمان بالله واحد لاشريك له قديم ابدي، خالق السموات والارض وهو على كل شيء قدير.
ب- طريق الوصول الى الايمان بالله: لقد طلب الاسلام الى الانسان ان يكون ايمانه بالله تعالى عن طريق التفكير والنظر والاقتناع، لا عن طريق التبعية والتقليد الاعمى، ولا عن طريق الوراثة.
فطلب اليه اولا: ان يفكر في نفسه وما منح من استعدادات وقوى.
قال الله تعالى: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) الذاريات، 21.
وطلب اليه ثانيا: ان يفكر في الكون من حوله ويتحسس ما فيه من تنظيم وابداع. قال الله تعالى: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار، والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) البقرة - 164.
وطلب اليه ثالثا: ان يستنتج من كل هذا الابداع انه لابد لهذا الكون من مبدع والمبدع يجب ان يكون واحدا قديرا سميعا بصيرا عليما.. وهذا هو الله سبحانه وتعالى، إذ يستحيل ان يكون هذا الابداع وليد المصادفة، فهذا الكون والنظام وما فيه من ابداع هو الطبيعة، ومحال ان توجد الطبيعة نفسها.
وفي جعل الاسلام التفكير والتأمل طريقين للوصول الى الايمان تقدير للعقل الذي كرم الله تعالى به الانسان على جميع المخلوقات، وتوجيه للإنسان ألا يؤمن بشيء إلا اذا قام البرهان على صحته، قال تعالى: (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون) المؤمنون - 117.
أثر الايمان بالله في بناء الحضارة الإنسانية:
لا ريب ان الايمان يولد في نفس الانسان الشعور بالمساواة اذ ان افراد الله بالالوهية اشعار لبنى الانسان بأنهم متساوون امام الله وحده، وفي الشعور بالمساواة دعوة لبني الانسان بأنهم متساوون امام الله وحده، وفي الشعور بالمساواة دعوة لبني الانسان الى اقامة حياة مشتركة تسودها القيم الانسانية من غير تفريق او تمييز (فالخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله).
ومن ثمرات الايمان بالله وحده، الشعور بالحرية المنبثقة عن المساواة، فالايمان بالله يحرر العقلية الانسانية من الوثنية والطبقية والاستعلاء والسيطرة والايمان بالله الواحد يبني الانسان الحر الذي يقدر الحرية في نفسه اولا فلا يرضى ان يستعبده او يستذله احد، ويقدر قيمتها في الآخرين، فلا يمد يده اليهم بشيء من الظلم والاستبعاد، ولاشك ان الحرية هي الجو الصالح لتنمية المواهب والاستعدادات التي هي منشأ التقدم والرقي في جميع الميادين.
ومن ثمرات الايمان بالله الواحد انه يربط الانسان بالكمال المطلق الذي هو الله سبحانه الذي تستوحي منه كل المعاني السامية والفضائل والمثل العليا فالمؤمن يحب العدل ويكره الظلم لأن الله عادل، وليس بظالم ولا يحب الظلم، والمؤمن رحيم يكره الغلظة والقسوة، ولايرضى ان يكون جاهلا، لانه يعلم ان الله اتصف بالعلم ودعا اليه.
ولا ريب ان انسانا هذه صفاته لابد ان يكون قوة دفع ايجابية في بناء الحضارة الانسانية.
ومن ثمرات الايمان بالله الشعور بالمراقبة والمسؤولية - هذا الشعور الذي يكون الشخصية التي تحاسب نفسها قبل ان تحاسب فتقبل على كل ماهو خير لها ولغيرها، وتبتعد عما هو شر لها ولغيرها، وهذا هو اساس الحضارة الانسانية.
الإيمان بالملائكة والكتب والرسل:
ان الايمان بهذه الامور يعني الايمان بعناصر الرسالة والتشريع، فالملائكة هم الذين يبلغونها الى الرسل بكتب من الله تعالى.
وقد طلب الله تعالى الايمان بها لحكمة بليغة هي: ان الله القادر الحكيم، لم يترك عباده يتخبطون في اختيار المنهج للحياة الخيرة الفاضلة، اذ كثير ما يقع واضعوا المنهج والتشريع تحت تأثير الهوى والشهوات والضغوط فينحرفون عن الطريق القويم، ولكنه سبحانه رسم لعباده هذه الطريق الواضح لهذه الحياة، وما عليهم الا ان يسلكوها في ضوء المنهج الالهي المتجاوب مع العقل السليم والتفكير الصحيح.
فقد بين الله الخير والحق والحلال والحرام.. فلا مجال لاضاعة الوقت لتعرف ذلك، بل يجب ان تنصرف قوى الانسان وطاقاته للتنفيذ والتطبيق، وفي هذا دفع للانسانية الى انفاق الجهد في الميدان العملي المثمر، وصون عن إضاعته فيما لا يستقل العقل بمعرفته.
او فيما يمكن ان يتوصل له، ولكن بعد جهد طويل.
الايمان باليوم الآخر:
أ- حقيقته: اليوم الآخر هو اليوم الذي يبعث فيه الناس بعد ان يموتوا جميعا ليحاسبهم على اعمالهم التي صدرت منهم في الحياة الدنيا، فيكافىء المؤمنين المحسنين بالجنة، ويعاقب الكافرين والمسيئين بالنار.
قال تعالى:(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) (الزلزلة: 7-8).
ب- ضرورته: ان الايمان باليوم الآخر ضرورة يقتضيها التفكير السليم، فلا بد ان يكون هناك يوم تتحقق فيه العدالة، ويعطي كل ذي حق حقه، والاسلام الذي بني على الايمان بالله وعدالته قرر ان هذا اليوم آت لا ريب فيه.
قال تعالى:(ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبه من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) (الانبياء:47).
ج- اثر الايمان باليوم الآخر في بناء الحضارة الإنسانية:
ان الايمان باليوم الآخر يغرس في نفس الانسان الطمأنينة، وذلك انه يؤمن بأن جهده لن يضيع سدى، وان عمله لن يذهب هباء، ويقضي على الياس والقنوات، ويحيي في نفس الأمل، ويدفعه الى العمل الصالح مادام يعتقد انه لن يحرم من ثمرات عمله عاجلا او آجلا.
  • الإيمان بالقضاء والقدر:
وهذا الركن من الايمان يضفي على النفس الإنسانية الرضا، ويبعث فيها روحا جديدة لاستئناف العمل الصالح ومواصلته من غير توان ولا تقصير، وهو واثق ان ما قدر عليه بالغة لا محالة، وينجم عن هذا العمل البناء الحضارة الإنسانية.
ثانيا- العبادة:
العبادة هي نهاية الخضوع لله تعالى وحده عن رضي وطوعية ولها في العرف الاسلامي معنيان: عام، وخاص.
فالعبادة بالمعنى العام: تشمل كل عمل صالح يقوم به الانسان مبتغيا به وجه الله فالتجارة والزراعة والصناعة وطلب العلم.. وغير ذلك عبادة مادام العامل يقصد بعمله وجه الله تعالى.
والعبادة وبالمعنى الخاص: تقتصر على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والعبادة سواء كان بالمعنى العام او الخاص هي التعبير الصحيح عن العقيدة وهي الاسلوب العملي لتوثيق صلة الانسان بربه، وصلته بغيره من الفرد او المجتمع على نحو انساني مثمر - ولذلك كان للعبادة اثر كبير في بناء الحضارة الانسانية.

السبت، 18 أكتوبر 2014

مقالات منقولة

مقالات من خارج المدونة

 
gougue mohamed hassi bahbah djelfa algeria - قوق محمد حاسي بحبح الجلفة الجزائر - Goug Med